السيد كمال الحيدري

302

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

جبرئيل ينزل على رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] بالسنّة كما ينزل عليه بالقرآن ) « 1 » . بناءً على ذلك نستطيع القول بأنّ جميع ما قاله النبيّ صلى الله عليه وآله من تفسير القرآن وتبيينه تنزيل أو تأويل من الله ؛ لأنّه قد يُطلق على بيان النبيّ صلى الله عليه وآله الذي أخذه من الله في شرح الآيات ، التأويل أيضاً ؛ لأنّ تأويل القرآن - كما أشرنا - ما يرجع ويؤول إليه الكلام ، سواءً ما كان يرجع إليه الكلام شرحاً للمراد من الوحي غير القرآني أو غيره « 2 » . وبهذا يتّضح المراد من جميع الروايات التي عبّرت عن بعض المعاني « هكذا نزلت » و « كذا نزولها » ونحوهما « 3 » ، هو إرادة معنى التفسير والتبيين والتأويل ،

--> ( 1 ) سنن الدارمي : ج 1 ، ص 145 ، باب : السنّة قاضية على كتاب الله . ( 2 ) في ضوء ما تقدّم يتبيّن لنا المراد الواقعي من بعض الروايات كرواية محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي ( الإمام الكاظم ) عليه السلام قال : ( سألته عن قول الله عزّ وجلّ : يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ؟ الصف : 8 . قال : يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم ؛ قلت : وَاللهُ مُتِمُّ نُورِه ؟ قال : متمّ الإمامة ؛ لقوله عزَّ وجلَّ : فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا ، التغابن : 8 . والنور هو الإمام عليه السلام ؛ قلت : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، الصف : 9 . قال : ليظهره على الأديان عند قيام القائم ؛ لقوله عزّ وجلّ : وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ، ولاية القائم : وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ، بولاية عليّ ؛ قلت : هذا تنزيل ؟ ، قال : نعم ، أمّا هذا الحرف فتنزيل ، وأمّا غيره فتأويلٌ ) . انظر : الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 432 ، ح 91 ، كتاب الحجّة ، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية . فقوله عليه السلام : « أمّا هذا الحرف فتنزيل » صريح في إرادة معنى الآية المساوق للتفسير ، وأمّا سائر المعاني التي ذكرها الإمام عليه السلام فهي من التأويل وما يؤول إليه الكلام لمعنى الآية . منه ( دام ظله ) . ( 3 ) من قبيل ما روي عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ - في ولاية عليّ وولاية الأئمّة من بعده - فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ، الأحزاب : 71 ، هكذا نزلت ) . الأصول من الكافي ، كتاب الحجّة ، باب فيه نكت / / ونتف من التنزيل في الولاية : ج 1 ، ص 414 ، الحديث : 8 ، وما روي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في قوله : وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ « كلمات في محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة عليهم السلام من ذرّيتهم » فَنَسِيَ ، طه : 115 ، هكذا والله نزلت على محمّد صلى الله عليه وآله ) . الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 416 ، ح 23 ، وغيرها مما روي في ذلك . .